الشيخ محمد إسحاق الفياض
11
المباحث الأصولية
الموضوع ، لان الثمرة لا تظهر بين الامارة والأصل الا في تلك الحصة ، وهي الحصة المخالفة ، ولا تظهر الثمرة بينهما في الحصة الموافقة . وأما موضوع حجية الأمارات ، فحيث انه لا يكون مقيدا بعدم العلم بالواقع والشك فيه في مقام الاثبات ، فلا يكشف عن تقييده في مقام الثبوت ، ولكن العقل يحكم بتقييد موضوعها بالجهل بالواقع وعدم العلم به على أساس ان جعل الحجية للعالم بالواقع لغو وجزاف فلا يمكن ، وهذا قرينة على تقييد موضوعها به في الواقع ومقام الثبوت . والخلاصة ، إنه لا شبهة في أن موضوع حجية الأمارات كموضوع الأصول العملية مقيد بعدم العلم بالواقع والجهل به بعد حكم العقل باستحالة جعل الحجية للعالم به ، وهذا الدليل اللبي الذي يمثل حكم العقل يدل على هذا التقييد ثبوتا واثباتا ، باعتبار ان مقام ثبوته نفس مقام اثباته وبالعكس ، وليس كالدليل اللفظي الذي شأنه الكشف عن الواقع والحكاية عنه بدون اي تأثير ودخل له فيه . وأما القول الثاني ، وهو ان تقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية من باب الحكومة لامن باب الورود ، وهي على اقسام : القسم الأول : إن الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي شارحاً ومفسراً لمدلول الدليل المحكوم . يعني بكلمة « اعني » أو كلمة « اي » مثل ان يقول المتكلم : « جاء زيد » اي زيد العالم وهكذا ، وهذا القسم من الحكومة قليل جدا في الروايات . القسم الثاني : ان يكون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي ناظر إلى مدلول الدليل المحكوم ، وهذا النظر تارة يكون إلى عقد الوضع ، وأخرى إلى عقد الحمل . أما الأول ، فلقوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد وولده » ، فإنه ناظر إلى مدلول دليل